إزاي الأخذ بالأسباب يصنع المعجزات؟
إزاي الأخذ بالأسباب طريقك الى النجاة؟
ما عليك سوى العمل بإخلاص، والتوكل
على الله، ولا تربط النتيجة بالفعل؛ فالفعل في نظرنا المحدود لا يعطي ولا يؤدي
بالضرورة إلى هذه النتائج فلا تستصغر أو تقلل من مجهودك وفعلك بس المهم أن تقوم
بالفعل بإتقان وبقدر استطاعتك وبذل أقصى جهد لديك.
إنما الله أمرنا بالأخذ بالأسباب والمبادرة بالفعل، أما النتائج فهي من الله، مسبِّب الأسباب،
والأمثلة على ذلك كثيرة، أذكر لكم بعضها حتى تتضح الصورة لنا جميعًا وإزاي كانت النتائج مبهرة:
القصة الأول
الله عز وجل الذي أوجد طفلاً من غير أب (وهي المعجزة الأكبر)، قادر على أن يُسقِط الرطب على السيدة مريم دون أن تحرك إصبعاً واحدة، وقادر على أن ينبته لها من الأرض بفعل كلمة "كُن". لكنه سبحانه أراد أن يربط النتيجة بالسبب، حتى في أشد لحظات المعجزات، ليعلمنا أن السماء لا تمطر ذهباً ولا رطباً دون مجهود.
يصوّر لنا الله تعالى حال السيدة مريم
عليها السلام عندما جاء موعد الولادة، وهي في أشد حالات الضعف، ويأمرها أن تهز جذع
النخلة لتساقط عليها رطبًا جنيًا.
وبحساباتنا وعقولنا المحدودة، هل
يستطيع أقوى الرجال أن يهز نخلة فتساقط عليه الرطب؟!
لكن الله سبحانه أراد أن يعلّمنا أن
نأخذ بالأسباب ونفعل ما نستطيع، ثم تأتي النتيجة من عنده.
العبرة هنا: الله لا يطالبك بتحقيق النتائج، بل يطالبك ببذل الجهد المتاح في حدود طاقتك، ولو كان ضئيلاً، ثم تأتي البركة والمعونة الإلهية لتكمل ما عجزت عنه قوتك البشرية.
القصة الثانية
هنا نصل إلى موقف تلاشت فيه الأسباب البشرية تماماً، وبلغت القلوب الحناجر: البحر عميق وهائج من الأمام، وفرعون وجيشه الكبير بأحدث العتاد من الخلف، وقوم موسى عليه السلام يصرخون بلسان العجز البشري المحض: "إِنَّا لَمُدْرَكُون" أي لا محالة نحن هالكون.
لكن ثقة موسى عليه السلام بربه ظهرت جلية واضحة،
فقال: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).
ثم جاء الأمر الإلهي العجيب:
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63]
من الناحية المنطقية، ما الذي تفعله عصا خشبية في بحر متلاطم الأمواج؟ لا شيء. لو ضربت البحر بعصا مئات المرات لمَا تحركت فيه قطرة. لكن الله سبحانه وتعالى لم يأمر موسى بالضرب لأن العصا تمتلك قوة هيدروليكية لشق الماء، بل أمر بذلك تأديباً للنفس البشرية وتعليماً لها ألا تقف مكتوفة الأيدي.
الله يريد من العبد أن يتحرك، أن يفعل أي شيء في حدود المستطاع والمتاح، حتى لو كان هذا الشيء يبدو تافهاً أو غير مؤثر في موازين القوى المادية.
القصة الثالثة
في رحلة هجرة النبي ﷺ عندما أخذ بكل الأسباب:
لو نُقل النبي ﷺ بالبراق في الهجرة، لتحولت الحادثة إلى معجزة خارقة خاضعة لزمنها فقط، ولمَا ترك لنا نموذجاً عملياً نقتدي به في حياتنا اليومية.
الله عز وجل أراد أن يعلمنا من خلال نبيه كيف نتعامل مع "السنن الكونية" والأخذ بالأسباب.
الرسول ﷺ ليس مجرد شخص يُراد إنقاذه، بل هو أسوة حسنة للبشرية.
لو كانت النجاة تأتي دائماً بالمعجزات الخارقة (كالبراق)، لظنّ المسلمون عبر العصور أن النصر والتمكين يأتيان بالتمني أو بالانتظار السلبي للمعجزات. عدم استخدام البراق جعل الهجرة درساً حياً في أن النجاح يتطلب جهداً بشرياً حقيقياً.
لو تأملنا تفاصيل الهجرة، لوجدنا نموذجاً عبقرياً في التخطيط البشري الذي لم يترك شيئاً للمصادفة، حيث تجلى الأخذ بالأسباب في أعلى صوره:
التمويه والتوقيت: خروج النبي ﷺ في وقت الظهيرة (وقت شديد الحرارة يقل فيه السير)، وتكليف علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنوم في فراشه ليوهم قريشاً أنه ما زال في بيته ويرد الأمانات.عنصر السرية والبديل الجغرافي: الاتجاه جنوباً نحو "غار ثور" عكس اتجاه المدينة (التي تقع شمالاً) لتضليل المطاردين.
تقسيم المهام وتوزيع الأدوار:
الإمداد والتموين: أسماء بنت أبي بكر (ذات النطاقين) لتوصيل الطعام.
الاستخبارات ونقل الأخبار: عبد الله بن أبي بكر لنقل تحركات قريش.
إخفاء الآثار: عامر بن فهيرة يمر بالأغنام خلف عبد الله وأسماء ليمحو آثار أقدامهما في الرمل.
الاستعانة بالخبرة والكفاءة: استئجار عبد الله بن أريقط (وكان كافراً وقتها) كدليل خبير بالطرق البديلة وغير المألوفة، ممّا يثبت أن الإسلام يعتمد على الكفاءة وحسن الاختيار.
هناك خيط رفيع يقع فيه الكثيرون:
إما الاعتماد التام على الأسباب ونسيان مسببها، أو إهمال الأسباب بدعوى التوكل وهذا هو (الـتَّواكل).
الهجرة علمتنا التوازن الكامل:
قاعدة الهجرة الذهبية: خطّط كأن الأسباب كل شيء، ثم توكّل على الله كأن الأسباب ليست بشيء.
ظهر هذا التوازن بأبهى صورة عندما وصل المشركون إلى فم الغار، وانقطعت الأسباب البشرية تماماً.
وتجلّت ثقة النبي ﷺ بربه حين قال
لصاحبه: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).
هنا تدخلت العناية الإلهية؛ فجاءت حمامة فباضت، ونسج العنكبوت خيوطه الضعيفة على باب الغار، فظن الكفار أنه لا يمكن أن يكون أحد داخل الغار.
هنا تدخلت الرعاية الإلهية بعد أن بذل البشر كل ما في وسعهم، وهي رسالة لكل مسلم بأن المعونة الربانية تأتي دائماً تاليةً للجهد البشري، وليست بديلةً عنه.
ملخص : في مشهد البحر مع موسى عليه السلام، وفي مشهد الجذع مع السيدة مريم، وفي التخطيط العبقري للهجرة النبوية؛ لم يكن الفعل البشري (ضربة العصا، هز النخلة، التخفي في الغار) مكافئاً للنتيجة من الناحية المادية.
العصا لا تشق بحراً.
وهز امرأة في حالة الولادة لا يسقط رطباً من نخلة راسخة.
والتخفي في الغار لا يحمي من جيش يقتفي الأثر.
لكن السر يكمن في "إعلان الامتثال".
الله سبحانه وتعالى لا يطلب منك قوة خارقة تصنع بها النتيجة، بل يطلب منك "حركة" في حدود طاقتك المتاحة، ليكون هذا السعي البشري هو المفتاح التعبدي الذي تفتح به خزائن القدر.
القصة الرابعة
لم تتوقف معجزات الأخذ بالأسباب عند الأمم السابقة، بل تجسدت واقعاً في حرب أكتوبر 1973.
ولنا في تاريخنا المعاصر خير شاهد على "شفرة الأسباب"؛ ففي حرب أكتوبر المجيدة (العاشر من رمضان 1973م)، كانت كل الحسابات العسكرية المادية تؤكد استحالة المهمة. أمامنا "خط بارليف"، ذلك الجبل الرملي المنيع الذي وقفت أمامه أعتى القنابل والصواريخ عاجزة. ولكن لأن قاعدة السماء لا تتبدل، تجلى الإلهام الرباني حين التقط اللواء مهندس "باقي زكي يوسف" فكرة بسيطة من خبرته في السد العالي: استخدام "مضخات المياه" لتجريف الرمال!
بفعل بشري متاح (ضغط المياه)، وبجهد استنفد أقصى الطاقات، انهارت أسطورة المستحيل ليتنزل النصر الإلهي العظيم؛ في مشهد خالد يؤكد لنا: كن أنت صاحب الجهد المتاح، واترك لله النتيجة المبهرة.الخلاصة
الأمثلة والمشاهد كثيرة، وكل واحد منا
لو رجع إلى ذكرياته ومشوار حياته لوجد مواقف وصعابًا وكوارث أنجاه الله منها، لأنه
أخذ بالأسباب وفعل ما عليه وما في وسعه، ثم جاءت النجاة من عند الله.
👈إزاي أخذ بالاسباب وتحدى الصعاب ولم ييأس حتى أسس إمبراطوريته 👉
أذكر لي في التعليقات موقف لن تنساه اخذت بالاسباب فكانت النتيجة مبهره واذا احببت ان انشرها ليستفيد منها الجميع اخبرني ولا تتردد
بقلم: [هشام اسماعيل]
خريج فنون جميلة الزمالك، مصمم ومخرج ومؤلف كتاب "تغريدات ملهمة" و"أين المطب". متخصص في فنون الكتاب والرسوم المتحركة.
اقرأ المزيد عني..



ونعم بالله
ردحذف