آخر الأخبار

القائمة الرئيسية

الصفحات

مساحة للإبداع والتجديد مع إزاي -( أفكار – قصص – فنون – محتوى يلمس القلب والعقل )

إزاي نهض بعد السقوط؟

إزاي نهض بعد السقوط؟ 

Soichiro honda

البدايات المتواضعة والشغف المبكر

وُلِد بطل قصتنا في قرية يابانية صغيرة عام 1906 وكان شغوف بالميكانيكا لأن والده كان حداداً يصلح الدراجات الهوائية،

يقول بطلنا إنه عندما رأى أول سيارة تدخل قريته، انبهر بالدخان وبرائحة الزيت، وطاردها حتى غطى وجهه غبار الطريق، ومنذ تلك اللحظة قرر أن يصنع سيارة يوماً ما.

و في سن 15، رأى إعلاناً لورشة سيارات في طوكيو تسمى (Art Shokai). فتمرد على التعليم وتوجه إلى طوكيو بحثاً عن فرصة عمل في مجال السيارات لأنه لم يكن يحب المدرسة أو المناهج التقليدية، فتركها.

وكانت الصدمة عندما وصل، لم يجعلوه يلمس السيارات كما حلم، بل كانت وظيفته تغيير حفاظات طفل صاحب الورشة وتنظيف الأرضية.

فعمل كمتدرب في ورشة (آرت شوكاي)  (Art Shokai

صبر لسنوات وهو يراقب الميكانيكيين خلسة، حتى جاء يوم ثلجي تعطلت فيه سيارة زبون مهم، وطلب منه صاحب الورشة المساعدة لعدم وجود غيره. أصلحها ببراعة، ومن هنا بدأ رحلته كميكانيكي محترف، ثم افتتح فرعاً خاصاً به للورشة لاحقاً.

وفي سن الـ 22، سُمح له بافتتاح فرع للورشة في بلدته هاماماتسو.

اخترع بطالنا "الإطارات المعدنية" لعجلات السيارات التي كانت تُصنع من الخشب آنذاك، وحصل على براءة اختراعه الأولى.

لم يكتفِ بطلنا بإصلاح السيارات؛ أراد أن يصنعها. وضع خطة للتحول من (ميكانيكي) إلى (مُصنّع).

وفي عام 1937، اختار تصنيع حلقات المكبس (Piston Rings) لأنها قطعة صغيرة لكنها حيوية، وقرر بيعها لشركة تويوتا الصاعدة آنذاك..

أنفق كل مدخراته، وباع مجوهرات زوجته لتمويل المشروع. كان ينام في الورشة ويداه مغطاتان بالشحم لأشهر.

لكنه تلقى صدمة قوية عندما قدم 50 عينة لتويوتا، فرفضت 47 منها لعدم مطابقتها للمعايير. سخر منه المهندسون، وقالوا إن بضاعته لا تملك المرونة المطلوبة. أدرك أن الحماس وحده لا يكفي، وأنه يجهل (علم المعادن).

 رغم كبر سنه وكونه صاحب عمل، عاد لمقاعد الدراسة في معهد تقني كطالب، ليحل مشكلة السيليكون في الحديد. تحمل سخرية الطلاب والمدرسين منه.

بعد عامين من الدراسة والتجربة، نجح في صنع الحلقات وقبلت تويوتا العقد 

ثم تأتي الصدمات القوية والاختبار الأصعب

بمجرد أن بدأ الإنتاج الضخم وبدأ حلم الثراء يقترب، واجهته سلسلة كوارث دمرت خطته بالكامل

رفضت الحكومة اليابانية إعطاءه "الأسمنت" لبناء مصنعه الجديد بحجة أنه مادة استراتيجية للجيش لأن الحكومة كانت تستعد للحرب العالمية الثانية.

ولكنه لم يتوقف. اخترع هو وفريقه طريقة لصناعة الخرسانة الخاصة بهم وبنى المصنع بنفسه

و في عام 1944، قصفت طائرات B-29 مصنعه ودمرت جزءاً كبيراً منه.

ولكنه كعادته لم يستسلم وبدلاً من البكاء، أمر عماله بجمع "خزانات الوقود" التي تسقطها الطائرات الأمريكية، لأنه اكتشف أنها مصنوعة من مواد خام نادرة يمكنه استخدامها في التصنيع

وفي عام 1945، وبينما كان يحاول ترميم ما تبقى، ضرب زلزال "ميكاوا" المنطقة وسوّى مصنعه بالأرض تماماً.

هنا، ولأول مرة، استسلم. باع حطام المصنع لشركة تويوتا، ودخل في حالة اكتئاب وعزلة لمدة عام بعد انتهاء الحرب.

بعد الحرب، كانت اليابان مدمرة، والوقود شحيحاً، والمواصلات شبه معدومة. الناس يمشون مسافات طويلة بحثاً عن الطعام.

كان بطلنا يمتلك دراجة هوائية، ولاحظ في مستودع مخلفات الحرب محركاً صغيراً كان يستخدم لتوليد الكهرباء لأجهزة اللاسلكي العسكرية.

قام بتركيب المحرك الصغير على دراجته الهوائية باستخدام قربة ماء ساخن كخزان وقود. سميت الدراجة (باتا باتا) (بسبب صوت المحرك المزعج).

أعجب الناس بالفكرة. نفدت المحركات العسكرية التي جمعها، فقرر بناء محركه الخاص.

كان يملك المنتج (الدراجة النارية)، لكنه لا يملك المال لبناء مصنع وتسويقها. البنوك رفضت إقراضه لأن البلاد مفلسة.

فكر بطلنا خارج الصندوق كتب رسالة بخط اليد. لم يرسلها للمستثمرين، بل أرسلها إلى 18,000 صاحب متجر دراجات في كل أنحاء اليابان.

محتوى الرسالة: لم يقل (أعطوني مالاً)، بل خاطب وطنيتهم وحاجتهم التجارية: 

(اليابان تنهض من جديد، ونحن بحاجة لوسيلة نقل رخيصة لتحريك الاقتصاد. أنا أملك التصميم، إذا استثمرتم معي مبلغاً بسيطاً، ستكونون أول وكلاء حصريين لأكبر شركة دراجات في المستقبل.)

النتيجة: استجاب 3000 منهم وأرسلوا المال. بهذا المال بنى مصنعه الأول وأطلق دراجة "Honda Dream" التي حققت نجاحاً ساحقاً.

أنه سويتشيرو هوندا

Soichiro honda

البطل المكافح الذي أعطانا درساً ليس فقط بعبقرية ميكانيكية، بل بدرس بليغ في (العناد الاستراتيجي)؛

 أي إزاي تحافظ على خطتك الكبرى؟ بينما ينهار العالم من حولك حرفياً

لكنه لم يستسلم بل كان دائما يحول المحنة الى منحة ويفكر خارج الصندوق

بداية إمبراطورية بطلنا  

أسس الشركة: في عام 1948، أسس ( شركة هوندا موتورز) .

الشراكة الذهبية: التقى بـ تاكيو فوجيساوا، الذي تولى الجوانب المالية والإدارية، بينما تفرغ هوندا بالكامل للابتكار الهندسي.

أطلق سويتشيرو هوندا عام 1958 دراجة "Super Cub" التي أصبحت الدراجة الأكثر مبيعاً في التاريخ، وغيرت نظرة الأمريكيين للدراجات النارية بشعارها الشهير: "تقابل ألطف الناس على متن هوندا".

ثم دخول عالم السيارات:  رغم معارضة الحكومة اليابانية التي كانت تريد دمج شركات السيارات الصغيرة، أصر هوندا على دخول المجال وأطلق سيارات "سيفيك" و(أكورد) التي حققت نجاحاً عالمياً بفضل كفاءتها في استهلاك الوقود.

وتقاعد هوندا عام 1973 في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الشركة، تاركاً إرثاً عملاقاً، وظل يمارس هواياته في الطيران والسيارات حتى وفاته عام 1991. وشركته تتربع على عرش صناعة المحركات

إزاي تخطط مثل هوندا؟

الخلاصة:

  1. الخطة ليست جماداً: خطته الأولى (بيع حلقات لتويوتا) فشلت، وخطته الثانية (بناء مصنع) دمرت. الخطة الحقيقية كانت "النجاح في عالم المحركات"، والطريق إليها تغير 4 أو 5 مرات.
  2. العلم قبل العمل: عندما فشل منتجه، لم يكابر، بل عاد للدراسة. التخطيط للنجاح يشمل التخطيط لرفع كفاءتك.
  3. استغلال الأزمات: بنى مصنعه من نفايات الحرب، وأسس إمبراطوريته من حاجة الناس للمواصلات الرخيصة بعد الهزيمة.

من أهم وأشهر أقوال سويتشيرو هوندا

(النجاح يمثل 1% من عملنا، وهو ناتج عن 99% من فشلنا.)

 

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

مرحبا بكم في مدونة [ إزاي ]