إزاي استقال عرّاب الذكاء الاصطناعي ولماذا؟
يجب أن تعرف أولا من هو عرّاب الذكاء الاصطناعي
وهو الأب الروحي للذكاء الاصطناعي الحديث بمفهومه الحالي (التعلم العميق والشبكات العصبية)
فعندما سخر من فكرته الجميع أصر هو عليها وقاد الثورة التي جعلت أنظمة مثل Gemini و ChatGPT ممكنة اليوم
لم يُمنح جيوفري هينتون لقب “عرّاب الذكاء الاصطناعي” (Godfather of AI)
من باب التكريم الشرفي الفخم فحسب، بل يعود لأسباب تاريخية وعلمية دقيقة جداً تلخصت في ثلاث نقاط أساسية:
1. الإيمان بالفكرة وقت “الردة العلمية”
هينتون كان من القلة القليلة جداً من العلماء الذين رفضوا الاستسلام؛ و وسط سخرية وتشكيك من مجتمعه العلمي. ظل مؤمناً بفكرته، وعمل في الظل لقرابة ثلاثة عقود لإثبات صحة نظريته ، هذا الصمود الأسطوري جعل الجميع ينظر إليه لاحقاً كـ “الأب الروحي” الذي حمى هذا العلم من الاندثار.2. ابتكار “العمود الفقري” للذكاء الاصطناعي الحالي
كل ما تراه اليوم من ثورة تكنولوجية (مثل ChatGPT، وتوليد الصور، والقيادة الذاتية) يقوم على تقنية تسمى التعلم العميق (Deep Learning). هينتون هو من وضع الأسس الرياضية والخوارزمية لهذه التقنية، وخاصة خوارزمية الانتشار الخلفي (Backpropagation) عام 1986، وهي الطريقة التي تتيح للكمبيوتر أن يتعلم من أخطائه ويطور نفسه تلقائياً دون تدخل بشري3. تربية جيل من “العباقرة” يقودون العالم اليوم
هينتون لم يكتفِ بالأبحاث، بل أشرف في جامعة تورنتو على تدريس وقيادة مجموعة من الطلاب والباحثين الذين أصبحوا هم أنفسهم ملوك الذكاء الاصطناعي اليوم.على سبيل المثال:
تلميذه إيليا سوتسكيفر (Ilya Sutskever) هو المؤسس الشريك وكبير العلماء السابق في شركة OpenAI، وهو العقل المدبر وراء تطوير ChatGPT.
تلميذه الآخر يان ليكون (Yann LeCun) هو كبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة Meta (فيسبوك).
باختصار: العلماء الآخرون صمموا التطبيقات والبرامج، لكن هينتون هو من صنع “المحرك” الذي يديرها جميعاً.
وعندما نجحت نظريته نجاحاً ساحقاً ومبهراً في عام 2012 (عبر نموذج AlexNet للتعرف على الصور)، أدرك العالم أن هذا الرجل كان يرى المستقبل وحده منذ عقود، فاستحق هذا اللقب التاريخي بامتياز.
تتويجه بجائزة نوبل:
جائزة تورينج (Turing Award) عام 2018: وهي ما يُعرف بـ “نوبل في علوم الكمبيوتر”، وتقاسمها مع رفيقيه يوشوا بنجيو ويان ليكون.جائزة نوبل في الفيزياء عام 2024: حصل عليها بالاشتراك مع العالم جون هوبفيلد، تقديراً لاكتشافاتهما واختراعاتهما الأساسية التي سمحت بالتعلم الآلي باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية.
العمل الأكاديمي والمهني:
هو أستاذ متميز في جامعة تورنتو بكندا. انضم إلى Google عام 2013 بعد أن اشترت شركته الناشئة، وظل فيها حتى استقالته المدوية في عام 2023.الاستقالة الصادمة والتحذير من "المستقبل"
ولكن إزاي استقال “جيوفري هينتون” ولماذا؟
في عام 2023، تصدر هينتون عناوين الأخبار العالمية عندما أعلن استقالته من شركة Google. لماذا استقال من جوجل؟
الرقابة الذاتية:
السباق المحموم بين الشركات:
الحرية الأكاديمية:
ندم شخصي:
أهم مخاوف جيفري هينتون تلخصت في:
الذكاء الفائق:يرى أن الآلات قد تصبح قريباً جداً أذكى من البشر بطرق لم نكن نتوقعها، وأنها قد تطور أهدافاً خاصة بها لا تتوافق مع مصلحة البشرية.
فقدان السيطرة:
يحذر من صعوبة منع الأنظمة الذكية من السيطرة على قرارات حيوية أو استخدامها في التضليل ونشر الأخبار المزيفة بكثافة.
انتشار التضليل والمعلومات المزيفة:
يُستخدم هذا في نشر الأخبار الكاذبة، والاحتيال المالي، وتشويه السمعة
التحيز والتمييز (Algorithmic Bias):
الذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات البشرية؛ فإذا كانت البيانات القديمة تحتوي على تحيز عنصري أو طبقي أو جنسي، فإن الآلة ستكرر هذا التحيز وتُضخمه (مثل أنظمة التوظيف أو تقييم طلبات القروض).
تغير سوق العمل والبطالة:
فقدان الوظائف: يتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إزاحة ملايين البشر من وظائفهم، خاصة في المجالات الإدارية، الترجمة، وخدمات الدعم.
انتهاك الخصوصية:
تقوم الشركات بجمع كميات هائلة من بياناتنا الشخصية لتدريب هذه النماذج، مما يهدد سرية البيانات السلوكية والشخصية للمستخدمين.
التهديد الوجودي:
الاستغلال العسكري: يحذر من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في أسلحة مستقلة تتخذ قرارات قاتلة دون تدخل بشري.
التلاعب النفسي:
* تحذيرات “جيوفري هينتون” المستمرة لم تأتِ من فراغ؛ فالذكاء الاصطناعي، رغم فوائده المذهلة، يحمل معه مخاطر حقيقية توازي في حجمها الثورة التي أحدثها.
2. المخاطر الوجودية والمستقبلية (التي يحذر منها العلماء)
فقدان السيطرة البشري:عند الوصول إلى “الذكاء الاصطناعي العام” (AGI)، قد تتصرف الأنظمة بطرق غير متوقعة لخوارزمياتها، وتجد حلولاً للمشكلات تتعارض مع مصلحة أو بقاء البشر.
🔹 الدروس المستفادة
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل قوة اجتماعية وسياسية.
الشفافية والرقابة ضرورية: يجب أن تكون هناك سياسات واضحة لمراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي.
المخاوف ليست خيالًا علميًا: هينتون يرى أن هذه المخاطر قد تتحقق خلال سنوات قليلة، وليس عقودًا طويلة.
*****
ومن أجل ذلك في المقال القادم سوف اقدم لكم أبرز الحلول التي يقترحها خبراء الذكاء الاصطناعي لتقليل هذه المخاطر انتظرونا وتابعونا ليصلكم كل جديد ومفيد ودمتم في رعاية الله وحفظه . م/ هشام اسماعيل
بقلم: [هشام اسماعيل]
خريج فنون جميلة الزمالك، مصمم ومخرج ومؤلف كتاب "تغريدات ملهمة" و"أين المطب". متخصص في فنون الكتاب والرسوم المتحركة.
اقرأ المزيد عني..
تعليقات
إرسال تعليق