آخر الأخبار

القائمة الرئيسية

الصفحات

📢 خبر سار: يسعدنا انضمام الباحث التاريخي والأكاديمي الأستاذ/ عماد أبو العلا لأسرة موقع إزاي. انتظرونا في رحلة أسبوعية شيقة داخل قسم "صورة وحكاية"!
🎧 أرح عينيك! اقرأ أو استمع لمقالاتنا الآن.. الخيار لك.

المآتم والأحزان في العصر المملوكي 

 القرافة 

وكما كثرت أنواع اللهو في مصر المملوكية تفنن الناس كذلك في كيفية إظهار الحزن على الأموات

 فإذا مات فرد أقام أهله العزاء عليه أياماً ، وحزنوا عليه سنة كاملة لا تختضب فيها النساء بالحناء ولا يلبسن الثياب الحسان ، ولا يتحلين ولا يدخلن للحمام حتى ولو حدث الاضطرار الى دخوله ، فاذا انقضت السنة بادروا الى فعل الأشياء السابقة ، وسموا ذلك “ فك الحزن “ ، ويجتمعون للاحتفال بذلك حتى كأنه فرح متجدد.

أما المآتم فتقام بالمغاني والندابات اللاتي يضربن بالطارات والدفوف ، كما يلطمن على وجوههن وقد لطخن أذرعهن بالسخام ، وفي اللحظة التي يخرج نعش الميت لتشييع جنازته ، جرت العادة أن يصيح الرجال والنساء معا صيحة عظيمة عالية يعتبرونها وداعا للميت ويصحبها غالبا لطم الخدود ، فاذا ما تحركت الجنازة أحاط المشيعون بالنعش وهم يبكون ويصيحون ومنهم من يقطع ثيابه ويتبعهم عدد كبير من النسوة ينوحون وينعون في الأسواق والشوارع ، وهناك جماعات عرفوا في ذلك العصر باسم “ الفقراء الذاكرون “ يحضرهم أهل الميت ليذكروا أمام الجنازة كل جماعة منهم على صوت ونغم خاص ويستمرون على ذلك حتى تصل الجنازة الى المسجد للصلاة على الميت ، وهناك يطوف المؤذنون بالنعش في اركان المسجد 

رافعين أصواتهم بالتكبير ، وبعد الصلاة تستمر الجنازة في سيرها على النمط السابق حتى موضع درب الوداع خارج الاسوار وعندئذ يقدم المشيعون عزاءهم واحدا بعد الاخر ، اما النعش فيحمله الحمالون ويجرون به في سرعة بالغة نحو القبر ، ويقام عند القبر عزاء اخر يتوقف على مقدرة اهل الميت فمنهم من يأتي بجوق من النوائح المختلفة الأصوات ، كل واحدة منهن تنوح بقول مختلف عن غيرها ، وربما استمروا بهذا الوضع بضع ليال ، ومنهم من يحضر المقرئين للتلاوة على القبر خمسة أيام على العادة او اكثر ، وكثيرا ما احتفلوا باليوم الثالث او السابع او تمام الشهر او تمام نصف السنة للميت ، فيصنعون الأطعمة ويجمعون الاهل والمعارف عند القبر فاذا كان الميت من الملوك مدت الأسمطة واشعلت الشموع وفرقت الأطعمة على اهل الزوايا وجموع الناس المحتشدة.

القرافة

وصف البلوي قرافة مصر بانها :

 " بلدة كبيرة قائمة بنفسها مستقلة بأسواقها ومساجدها " ، أما ابن بطوطه فقد وصفها بأنها : "عظيمة الشأن".

في هذا العصر لم يكتفي استخدام القرافة على دفن الموتى وتشييد المقابر ، بل كثيراً ما أقيمت فيها البيوت والمساجد والمدارس والزوايا وغيرها ، وقد وصفت القرافة الكبرى في عصر المماليك بان فيها عمائر كثيرة ، وان عمائرها قدر ثغر الإسكندرية فحين وصفت القرافة الصغرى بانها أعمر من القرافة الكبرى واحسن هيئة وانها تضاهي مدينة حمص.

ولقد اقبل الناس على زيارة القرافة والإقامة بها لزيارة موتاهم والتبرك بأضرحة الأولياء الصالحين المدفونين بها ، ومن الأيام التي فضلت لزيارة القرافة يوم الأربعاء وكذلك ليلة الجمعة ، كذلك وضع نظام وترتيب معين لزيارة القرافة يقضي بان يبدأ الزائر بمشهد السيدة نفيسة أو مشهد السيد الحسين ثم ينتقل الى غيره بالترتيب.

أعتبر الناس القرافة مكاناً للهو والتفريج عن النفس ، فخرجوا اليها في الليالي المقمرة وليالي المواسم والاعياد وليالي الجمع من كل أسبوع ومعهم الرياحين والزهور والياسمين وغيرها ، وهناك يدعون الأهل والأصدقاء ويقيمون الولائم ومعهم أولادهم ونساؤهم ، فيكثر الغناء والرقص ويحدث الفساد باختلاط النساء بالرجال.

وهكذا أصبحت القرافات على عصر سلاطين المماليك معظم مجتمعات اهل مصر واشهر متنزهاتهم ، واستنكر الفقهاء المعاصرين ذلك الوضع ، فحاول السلاطين اكثر من مرة منع النساء من الخروج الى القرافات ، ولكن ذلك لم يجد في تحويل الناس عما ألفوه.

بقلم الباحث التاريخي الاستاذ / عماد أبو العلا


بقلم: [هشام اسماعيل]

خريج فنون جميلة الزمالك، مصمم ومخرج ومؤلف كتاب "تغريدات ملهمة" و"أين المطب". متخصص في فنون الكتاب والرسوم المتحركة.

اقرأ المزيد عني..
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

هذا المقال نُشر أولاً عبر موقع إزاي (ezayy.com) - بقلم الفنان والمؤلف [هشام اسماعيل]. جميع الحقوق محفوظة. لقراءة المزيد من قصص النجاح وتحميل كتاب "تغريدات ملهمة" مجاناً، تفضل بزيارة موقعنا