آخر الأخبار

القائمة الرئيسية

الصفحات

مساحة للإبداع والتجديد مع إزاي -( أفكار – قصص – فنون – محتوى يلمس القلب والعقل )

ازاي الطمع يُعمي البصيرة؟

ازاي الطمع يُعمي البصيرة؟

الطمع قد يُعمي البصيرة

الثعلب هجرس

في أعماق الغابة الكثيفة، حيث تسود قوانين القوة والمكر، كان الأسد «موفاسا» يستعد للاحتفال بعيد ميلاده الخمسين. كان موفاسا معروفاً بشراسته ودهائه، بينما كان الثعلب «هجرس» هو سيد الحيلة، لا يباريه أحد في الذكاء.

أراد هجرس أن يقدم هدية تليق بمقام الأسد، لكنه كان يعلم أن القوة لا تُهزم إلا بالذكاء. فاشترى حزمتين من الكرنب النادر، يندر وجود مثلهما في الغابة، وكأنهما ياقوتتان خضراوان. لم يذهب بهما مباشرة، بل استودعهما لدى العنزة «سالي»، التي كانت معروفة بشهيتها ونهمها للطعام.

«يا عزيزتي سالي»، قال هجرس بصوت ناعم، «أريدك أن توصلي هذه الهدية بنفسك إلى الأسد موفاسا. وأنا على ثقة أنكِ الوحيدة القادرة على إيصالها بسلام.»

سالي


لم تتردد سالي، فقد كانت في عينيها لمعة طمع. حدثت نفسها وهي تحمل الحزمتين الثقيلتين: «الأسد آكل لحوم، فلن يقبل بهذه الخضروات أبداً! ستكونان من نصيبي لا محالة، هكذا أضرب عصفورين بحجر واحد: أُرضي الثعلب وأحصل على وليمة لا تُنسى!»


انطلقت سالي في رحلتها، عبر الوديان والصخور، وقلبها يخفق فرحاً. كلما اقتربت من عرين الأسد، ازدادت شهيتها. كانت تتخيل طعم الكرنب الطازج، وتخيلاته قد ألهتها تمامًا عن الحذر.


أمام عرين الأسد، قدمت سالي الهدية بفخر، قائلة: «عيد ميلاد سعيد يا سيدي موفاسا! هذه هدية من الثعلب هجرس.»


أخذ الأسد الهدية شاكراً، لكنه انفجر ضاحكاً بعد أن قرأ الرسالة المرفقة. كان في الرسالة مكتوب:

«إلى سيدي الأسد، لا تقلل من شأن الهدية قبل أن تتذوق ما تخبئه. كل حيلة في الغابة لها حيلة أكبر، وكل مكسب صغير قد يكون مقدمة لخسارة فادحة. هديتي الحقيقية ليست الكرنب، بل الرمز الذي تحمله. فمن يطمع في ما ليس له، يقع في الفخ الذي نصبه لنفسه.»


لم يفهم الأسد الرسالة، لكنه أظهر كرماً زائلاً. نظر إلى سالي وقال بابتسامة مخيفة: «أنت على حق! أنا لا آكل الخضروات. هذه الوليمة لكِ يا سالي، فكليها هنيئاً مريئاً.»


لم تصدق سالي ما سمعته، فقد كان هذا أفضل من أحلامها. انهمكت في التهام الكرنب بشراهة، بينما كان الأسد يراقبها ببرود، ويشحذ مخالبه بصمت. وعندما انتهت من وليمتها، همّت بالمغادرة. لكنها وجدت الباب قد أُغلق بإحكام.


ارتجف جسدها عندما سمعت قهقهات الأسد التي ترددت في الغرفة.

موفاسا


«يا عزيزتي سالي»، قال الأسد، «أنتِ لم تفهمي الرسالة. هجرس لم يرسل لي الكرنب، بل أرسلني إياكِ. لقد كتب لي في النهاية: ‹الهدية الحقيقية ليست ما تراه عيناك، بل ما يقع في شباكك من غير أن تدري›. لقد أعددتِ لنفسكِ الفخ بيدكِ، ومكافأتكِ على توصيل الكرنب هي أن تصبحي وجبة العشاء في يوم فرحتي.»


كانت سالي قد أدركت الحقيقة متأخرة. لقد ظنت أنها أذكى من الثعلب والأسد معاً، لكنها وقعت ضحية طمعها الأعمى. لم تجد وسيلة للهرب، واقترب منها الأسد ببطء، فاتحاً فمه الواسع، ليثبت أن في الغابة قاعدة واحدة: 

من يطمع في ربح صغير، قد يخسر حياته في نهاية المطاف.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. يا لها من حكمه الطمع قل ما جمع ولكن هنا الطمع اضاع حياتها فضاع كل شيء

    ردحذف

إرسال تعليق

مرحبا بكم في مدونة [ إزاي ]