آخر الأخبار

القائمة الرئيسية

الصفحات

مساحة للإبداع والتجديد مع إزاي -( أفكار – قصص – فنون – محتوى يلمس القلب والعقل )

إزاي ليلى حققت حلمها؟

إزاي ليلى حققت حلمها؟

بصيص أمل في الظلام 

 بصيص أمل في الظلام

ليلى الشابة البسيطة في حياتها العظيمة في حيويتها وشجاعتها وإصرارها تسكن في قرية صغيرة تعاني العطش بسبب قلة الماء الذي يبعد عنهم بمسافات كبيرة علاوة على أنه غير نقي وملوث 

المشهد: ورشة صغيرة شبه مهجورة، تتخللها خيوط الشمس الخجولة من نافذة عليها غبار السنين. تتوسط الورشة منضدة خشبية قديمة، عليها أدوات صدئة، ولوحات إلكترونية مبعثرة. في المنتصف، تجلس «ليلى» الشابة، عيناها المحمرتان تحدقان في لوحة دائرة كهربائية معقدة. أمامها، شاشة حاسوب باهتة تعرض مخططات هندسية تائهة وسط أكوام من الأوراق. يبدو الإرهاق جليًا على وجهها، ولكن هناك بصيص أمل خافت يلمع في عينيها.


مرت ثمانية أشهر من العمل الشاق، ثمانية أشهر من السخرية والشك، ثمانية أشهر من الليالي الطوال التي قضتها بين هذه الجدران الباردة. الجميع قال لها إن فكرتها مستحيلة: جهاز يمكنه تنقية المياه الجوفية بتكلفة زهيدة، حلم بعيد المنال في قرية تعاني العطش. عائلتها، أصدقاؤها، وحتى أساتذتها، حاولوا إقناعها بالتخلي عن هذا (الوهم).

قالوا لها إن ما تفعليه مضيعة للوقت يا ليلى، قال والدها بحزن، (هذه التقنيات تحتاج لشركات كبرى وملايين الجنيهات.) لكن شيئًا بداخلها كان يرفض الاستسلام.

 كانت تتذكر وجوه الأطفال الذين يمشون أميالاً لجلب الماء الملوث، وكانت هذه الذكرى هي وقودها الذي لا ينضب.

بصيص أمل

لكنها لم تيأس ولم تستسلم مدّت يدها المرتعشة إلى كوب الشاي البارد بجوارها، ارتشفت منه رشفة مريرة. نظرت إلى اللوحة الإلكترونية مرة أخرى، وتتبعت مسارات النحاس بأصبعها. كانت المشكلة في المعايرة الدقيقة للمستشعرات، وهي العقبة التي أرهقتها لأسابيع. تنهدت بعمق، ثم أغلقت عينيها لدقيقة، تستعيد آخر ما قرأته عن خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي قد تساعدها.

فتحت عينيها فجأة، كمن وجد ضالته. لمعت عيناها ببريق جديد، بريق الفهم.

وبسرعة، بدأت يداها تتحركان بخفة ورشاقة على لوحة المفاتيح. تكتب أكوادًا معقدة، تعدّل في الخوارزميات، وتعيد ضبط المعاملات. مرت الدقائق كأنها ثوانٍ. العرق يتصبب من جبينها، لكنها لا تشعر به. كل تركيزها منصب على الشاشة، وعلى اللحظة التي طالما حلمت بها.

 فجأة، ظهرت رسالة خضراء على الشاشة: (المعايرة تمت بنجاح!)

شهقة خافتة خرجت من صدرها. لم تصدق ما تراه. وقفت ببطء، ومدّت يدها لتشغيل الجهاز التجريبي الذي طالما كان صامتًا. ضغطت على الزر، وهي تراقب الأضواء الصغيرة وهي تضيء واحدة تلو الأخرى. ثم سمعت صوتًا خافتًا، صوت مضخة تعمل للمرة الأولى. وضعت يدها تحت المخرج، وشعرت بقطرات الماء تتساقط، ماء نقي، بارد، وخالٍ من الشوائب.

 صرخت بكل قوة نجحت!

انهارت ليلى على كرسيها، ودموع الفرح تنهمر على خديها. لم تكن هذه مجرد قطرات ماء، بل كانت قطرات من الأمل، قطرات من الإصرار، وقطرات من الانتصار على كل من شكك فيها. في تلك اللحظة، لم تعد الورشة مكانًا مهجورًا، بل أصبحت معبدًا للإلهام، وبصيص أمل سينير حياة الآلاف.

تعليقات

مرحبا بكم في مدونة [ إزاي ]